محمد بن جرير الطبري

62

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محاصر وادي القرى فقال : من هؤلاء الذين تحاصر يا رسول الله ؟ قال : " هؤلاء المغضوب عليهم : اليهود " . وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن علية ، عن سعيد الجريري ، عن عروة ، عن عبد الله بن شقيق ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر نحوه . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أنبأنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن بديل العقيلي ، قال : أخبرني عبد الله بن شقيق أنه أخبره من سمع النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى وهو على فرسه وسأله رجل من بني القين ، فقال : يا رسول الله من هؤلاء ؟ قال : " المغضوب عليهم " وأشار إلى اليهود . وحدثنا القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا خالد الواسطي ، عن خالد الحذاء ، عن عبد الله بن شقيق ، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر نحوه وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمار ، قال : حدثنا أبو روق عن الضحاك ، عن ابن عباس : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يعني اليهود الذين غضب الله عليهم . وحدثني موسى بن هارون الهمداني ، قال : حدثنا عمرو بن طلحة ، قال : حدثنا أسباط بن نصر ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ هم اليهود . وحدثنا ابن حميد الرازي ، قال : حدثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد ، قال : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قال : هم اليهود . حدثنا أحمد بن حازم الغفاري ، قال : حدثنا عبد الله ، عن أبي جعفر ، عن ربيع : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قال : اليهود . وحدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ قال : اليهود . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب . قال : قال ابن زيد : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود . وحدثني يونس ، ابن وهب ، قال : حدثني ابن زيد ، عن أبيه أبو زيد ، قال : الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ اليهود . قال أبو جعفر : واختلف في صفة الغضب من الله جل ذكره ؛ فقال بعضهم : غضب الله على من غضب عليه من خلقه إحلال عقوبته بمن غضب عليه ، إما في دنياه ، وإما في آخرته ، كما وصف به نفسه جل ذكره في كتابه فقال : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ وكما قال : قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وقال بعضهم : غضب الله على من غضب عليه من عباده ذم منه لهم ولأَفعالهم ، وشتم منه لهم بالقول . وقال بعضهم : الغضب منه معنى مفهوم ، كالذي يعرف من معاني الغضب . غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإِثبات ، فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم ؛ لأَن الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات ، ولكنه له صفة كما العلم له صفة ، والقدرة له صفة على ما يعقل من جهة الإِثبات ، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد التي هي معارف القلوب وقواهم التي توجد مع وجود الأَفعال وتعدم مع عدمها . القول في تأويل قوله تعالى : وَلَا الضَّالِّينَ قال أبو جعفر : كان بعض أهل البصرة يزعم أن " لا " مع " الضالين " أدخلت تتميما للكلام والمعنى إلغاؤها ، يستشهد على قيله ذلك ببيت العجاج : في بئر لا حور سرى وما شعر ويتأوله بمعنى : في بئر حور سرى ، أي في بئر هلكة ، وأن " لا " بمعنى الإِلغاء والصلة . ويعتل أيضا لذلك بقول أبي النجم : فما ألوم البيض أن لا تسخرا * لما رأين الشمط القفندرا